السيد علي الحسيني الميلاني
104
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
الخائن الفاسق ، النابذ لحكم القرآن ، المحيي ما أماته والمميت ما أحياه ، والتابع لهواه المردي والتارك لهداه المنجي ، والحاكم بغير حجّة ، والقاضي بغير سنّة ، والبريء من الله ورسوله وصالح المؤمنين ، والتابع لإغواء الشيطان الرجيم اللّعين ، إماماً وملجأً وسنداً وكهفاً ومرجعاً ومعتمداً ! ! وفي كلام له عليه السلام مخاطباً الخوارج : « أيّها العصابة التي أخرجها عداوة المراء والحجاج ، وصدّهم عن الحقّ اتباع الهوى واللجاج ، إنّ أنفسكم الأمّارة بالسوء سوّلت لكم فراقي لهذه الحكومة التي أنتم بدأتموها وسألتموها وأنا لها كاره ، وأنبأتكم أنّ القوم إنّما فعلوه مكيدة ، فأبيتم علَيَّ إباء المخالفين ، وعندتم عليَّ عناد العاصين ، حتّى صرفت رأيي إلى رأيكم ، وإنّي معاشرهم - والله - صغار الهام سفهاء الأحلام ، فأجمع رؤساؤكم وكبراؤكم أنْ اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يحكما بالقرآن ولا يتعديانه ، فتاها وتركا الحق وهما يبصرانه ، فبيّنوا لنا بم تستحلّون قتالنا والخروج عن جماعتنا ، ثمّ تستعرضون الناس تضربون أعناقهم ، إنّ هذا لهو الخسران المبين » ( 1 ) . وروى أبو الفرج ابن الجوزي في ( تلبيس إبليس ) كتاب الإمام إلى الخوارج : « أمّا بعد ، فإنّ هذين الرجلين اللذين ارتضيا حكمين قد خالفا كتاب الله واتّبعا أهواءهما ، ونحن على الأمر الأوّل » ( 2 ) . لعن النبي أبا موسى الأشعري وفي حديث أخرجه ابن عساكر بتاريخه :
--> ( 1 ) الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : 103 . ( 2 ) تلبيس إبليس : 108 .